عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

318

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » جملة حالية من فاعل « تباشروهنّ » ، والمعنى : « لا تباشروهنّ » ، وقد نويتم الاعتكاف في المسجد ، وليس المراد النهي عن مباشرتهنّ في المسجد بقيد الاعتكاف ؛ لأنّ ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف أيضا . والعكوف : الإقامة والملازمة له وهو في الشّرع : لزوم المسجد لطاعة اللّه تعالى فيه ، يقال : عكف بالفتح يعكف بالضم والكسر ، وقد قرىء « 1 » : يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ [ الأعراف : 138 ] بالوجهين ، وقال الفرزدق : [ الطويل ] 962 - ترى حولهنّ المعتفين كأنّهم * على صنم في الجاهليّة عكّف « 2 » وقال الطّرمّاح : [ الطويل ] 963 - فباتت بنات اللّيل حولي عكّفا * عكوف البواكي بينهنّ صريع « 3 » ويقال : الافتعال منه في الخير ، والانفعال في الشّرّ ، وأمّا الاعتكاف في الشرع : فهو إقامة مخصوصة بشرائط ، والكلام فيه بالنسبة إلى الحقيقة الشرعية كالكلام في الصلاة ، وقرأ قتادة « 4 » : « عكفون » كأنه يقال : عاكف وعكف ؛ نحو : « بارّ وبرّ ورابّ

--> - الأحوص عن سماك ، وأخرجه الطحاوي كذلك من رواية قيس بن الربيع عن سماك ، ثم ذكر البيهقي حديثا عن الخدري ، وفي آخره : ( أفطر وصم يوما مكانه إن شئت ) ، قلت : أخرجه الدارقطني من حديث الخدري ، ومن حديث جابر ، وليس فيهما قوله : إن شئت ، وكذا أخرجه البيهقي في أبواب « الوليمة » في كتاب « النكاح » من حديث الخدري . وفي « التلخيص » قال الحافظ ( 2 / 223 ) ، كتاب الصيام : باب ذكر الإشارة إلى طرق حديث : « أفطر الحاجم والمحجوم » باختصار النسائي ، من حديث حماد بن سلمة ، عن سماك ، عن هارون بن هانىء بهذا ، ورواه من طرق أخرى وليس فيها قوله : فإن شئت فاقضيه ، رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي ، والدارقطني ، والطبراني ، والبيهقي من طرق عن سماك ، واختلف فيه على سماك . وقال النسائي : سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد ، وقال البيهقي : في إسناده مقال وقال ابن القطان : هارون لم يعرف اللفظ الذي ذكره الرافعي ، أورده قاسم بن أصبغ في جامعه ، ومما يدلّ على غلط سماك فيه : أنه قال في بعض الروايات عنه : إن ذلك كان يوم الفتح ، وهي عند النسائي والطبراني ؛ ويوم الفتح كان في رمضان ، فكيف يتصوّر قضاء رمضان في رمضان ، والحاكم ( 1 / 439 ) ، كتاب الصوم : باب صوم التطوع ، وكان بلفظ أم هانىء رضي اللّه عنها ؛ أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - كان يقول : الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن شاء صام وإن شاء أفطر . قال الذهبي - رحمه اللّه تعالى : - صحيح ، وما عارض هذا لم يصح ، والبيهقي ( 2 / 174 ) ، كتاب الصيام : باب الشهادة على رؤية الهلال . قال : مثل قول أبي عوانة قوله : يحيى بن حصدة وهم من الوليد ، وهو ضعيف ، والطحاوي ( 2 / 107 ) ، كتاب الصوم : باب الرجل يدخل في الصّيام تطوّعا ثم يفطر . ( 1 ) ستأتي في الأعراف 138 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ( 561 ) والبحر المحيط 2 / 34 ، والدر المصون 1 / 476 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ( 561 ) ، واللسان « نبو » والطبري 2 / 222 والدر المصون 1 / 476 . ( 4 ) وقرأ بها مجاهد . انظر : الشواذ 12 ، والمحرر الوجيز 1 / 259 ، والبحر المحيط 2 / 60 ، والدر المصون 1 / 476 .